السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
344
الإمامة
يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ » قال : ان التوكل لا يحصل الا بهذه المراتب من العلم والعمل ، وذلك موقوف على المعصوم ، لأنه اللطف المقرب إلى الطاعة ، والمبعد عن المعصية الموقوف عليه فعل المكلف به ، فيجب إذ محبة « 1 » المتوكل بدون فعل ما هو موقوف عليه ، وهو من فعله ، ولا يمكن من غيره يستلزم فعله من الحكم قطعا ، فثبت الامام المعصوم « 2 » . الثاني والعشرون : [ التوكل لا يحصل الا بثلاثة أشياء ] ما قاله في الألفين بعد ما مر ، وجعله دليلا غيره ، قال : التوكل لا يحصل الا بثلاثة أشياء : الأول : تنحية ما دون الحق عن مسس « 3 » الايثار . الثاني : تطويع النفس الامارة للنفس المطمئنة لتجذب قوى التخيل والوهم إلى التوهمات المناسبة للامر القدسي ، متصرفة عن التوهمات المناسبة للامر السفلي . الثالث : تلطيف السر للتنبيه « 4 » ، أي : تهيئته لان يتمثل فيه الصور العقلية بسرعة ، ولان ينفعل عن الأمور الإلهية ، وانما يحصل الأول بالزهد الحقيقي المقرب إلى الطاعة والمبعد عن المعصية ، وذلك لا يتم الا بالمعصوم كما تقدم ، وانما يحصل الثاني بثلاثة أشياء : الأول : بالعبادة المشفوعة بالذكر والفكر في اللّه تعالى ، لان العبادة تجعل البدن بكليته متابعا للنفس ، فإذا كان مع ذلك النفس متوجها إلى جناب الحق بالفكر صار الانسان بكليته مقبلا على الحق ، والا فصارت العبادة سببا للشقاوة ،
--> ( 1 ) في المصدر : صحة . ( 2 ) الألفين ص 115 . ( 3 ) في المصدر : يسير . ( 4 ) يحتمل للبنية ، أي لبناء الصور عليه ، ويحتمل للتنبه أي للتذكر والفكر « منه » .